محمود صافي
54
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
غير مجاب إلى ما تدعو إليه . واحتماله للخير بأن يحمل على معنى ( اسمع ) منا ( غير مسمع ) مكروها ، من قولهم : أسمعه فلان إذا سبه . وقد كانوا لعنهم اللّه تعالى يخاطبون بذلك رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) استهزاء مظهرين ( صلى اللّه عليه وسلم ) المعنى الأخير وهم يضمرون سواه . « وَراعِنا » أيضا كلام ذو وجهين كسابقه ، فاحتماله للخير على معنى أمهلنا وانظر إلينا ، أو انتظرنا نكلمك ، واحتماله للشر بحمله على السب . الفوائد 1 - اليهود وتحريف الكلم عن مواضعه : بلغ من التواء اليهود ، وسوء أدبهم مع اللّه عز وجلّ ، أن يحرفوا كلام التوراة عن المقصود منه ، والأرجح أن ذلك يعني تأويلهم لعبارات التوراة بغير المقصود منها ، وذلك كي ينفوا ما فيها من أدلة على رسالة الإسلام ومن أحكام وتشريعات يصدقها القرآن وتدل وحدتها في الكتابين على وحدة المصدر وهو اللّه تعالى ، وبالتالي على صحة رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم . وتحريف الكلم عما قصد به ، ليوافق الأهواء : ظاهرة ملحوظة في رجال أي دين يحاولون الانحراف عن دينهم واتخاذه حرفة وصناعة . ولعل اليهود أبرع من عرف بهذا التحريف . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 47 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 ) الإعراب : ( يا أيها الذين ) مرّ إعرابها « 1 » ، ( أوتوا ) فعل ماض مبني
--> ( 1 ) في الآية ( 43 ) من هذه السورة .